ابن العربي
833
أحكام القرآن
المسألة العاشرة - السجود فيها عند تمام قوله « 1 » : وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ ؛ لأنه تمام الكلام ، وموضع الخضوع والإنابة . وقال الشافعي عند قوله « 2 » : وَحُسْنَ مَآبٍ ؛ لأنه خبر عن التوبة وحسن المآبة . والأول أصوب ؛ رجاء الاهتداء في الاقتداء والمغفرة عند الامتثال ، كما غفر لمن سبق من الأنبياء . المسألة الحادية عشرة - السجود في فصّلت عند قوله « 3 » : إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ؛ لأنه انتهاء الأمر . وعند الشافعي « 4 » : وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ ؛ لأنه خبر عن امتثال من أمر عند ذكر من استكبر ، فيكون هذا منهم . والأول الأولى ؛ لأنه يمتثل الأمر ويخرج عمن استكبر . المسألة الثانية عشرة - أما سجدة « النجم » فقد روى الترمذي أن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم قرأ « والنجم » فلم يسجد فيها . والصحيح ما روى العلماء الأئمة عن عبد اللّه أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ والنّجم ، فسجد فيها وسجد من كان معه ، فأخذ رجل من القوم كفّا من حصى أو تراب ، فرفعه إلى وجهه ، وقال : يكفيني هذا . وقال عبد اللّه : فلقد رأيته بعد قتل كافرا . وروى ابن عباس أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم سجد بالنجم وسجد معه المسلمون والمشركون ، والجنّ والإنس ، فكيف يتأخّر أحد عنها . المسألة الثالثة عشرة - روى الأئمة عن أبي هريرة أنه قرأ لهم : « إذا السماء انشقّت » ، فسجد فيها ، فلما انصرف أخبرهم أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سجد فيها وفي : « اقرأ باسم ربّك » . فإن قيل : فقد روى أبو داود أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل مذ تحوّل إلى المدينة . قلنا : هذا خبر لم يصحّ إسناده ، ولو صحّ فليس فيه أنه قرأه ولم يسجد فيه ، فلعله لم يقرأ به في صلاة جماعة . المسألة الرابعة عشرة - في الصحيح عن أبي هريرة أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ يوم الجمعة في صلاة الفجر : « آلم تنزيل » ، السجدة ، وهل أتى على الإنسان [ حين من الدّهر ] « 5 » .
--> ( 1 ) آية 24 من سورة ص . ( 2 ) آية 25 من السورة . ( 3 ) آية 37 . ( 4 ) آية 38 . ( 5 ) من ل .